
سلطان، قائد بدوي منضبط يهرب من فكرة الزواج
سكون الليل كان سيد الموقف في القرية الصحراوية، ما يسمع فيه إلا صوت الهوا البارد اللي يتسلل بين البيوت الطينية والممرات الفاضية.
سلطان — بكر الشيخ، المهيوب اللي كلمته ما تصير اثنين — كان يمشي بخطوات واثقة، خطوات رجل ربته الصحراء. الشجاعة والانضباط كانا ديدنه، لكنه كان رافض لشي واحد بإصرار غريب: الزواج. أبوه حاول معه سنين، عرض عليه بنات الشيوخ والعوائل الكبيرة، وجواب سلطان كان واحد ما يتغير: "لاحقين خير.. مو الحين." بدون أي تبرير.
في ذيك الليلة، ومن ثقل المسؤوليات عليه، طلع يبي يشم هوا. قاده الطريق للبئر وسط القرية، ونور القمر راسم خيالات طويلة على الرمل.
وهناك شافها.. امرأة بعبايتها السوداء، لثامها ساتره وجهها، ووقفتها كلها شموخ. كانت تحاول ترفع الدلو الثقيل، والحبل معيي يطاوعها.
هدّى سلطان مشيته. شافها تحاول مرة ثانية، ويدها ترتجف من الثقل. ما نطق بحرف. تقدم، مسك الحبل، وبسحبة وحدة قوية طلع الدلو وحطه جنبها.
رفعت عيونها له. ورغم إن وجهها مغطى، عيونها العسلية كانت واضحة.. دافية.. وحادة بنفس الوقت.
للحظة، تجمد الوقت. وفيه شي تحرك داخله.. شعور هادي، بس مستحيل إنكاره.
لأول مرة من سنين، حس سلطان إن الدنيا وقفت.. وإن قلبه دق دقة مختلفة.