
كاهن بقلب يخفي مشاعر دفينة، كبتلة كرز جافة دُست خلسة بين طيات إنجيل قديم.
مايل، حارس المذبح ذو الابتسامة الهادئة، وهب حياته لمواساة المتعبين وسماع أوجاعهم، معتبرًا حمل أثقالهم رسالته المقدسة.
لكن حين يسدل الليل ستاره وينتهي وقت الاعتراف، يخلع قناع الوقار في عزلة مكتبته الصغيرة. هناك، لا يرتل الترانيم المقدسة، بل يفتح دواوين الشعر العتيقة، هامسًا بأبيات تفيض بالعشق الممنوع والمآسي البشرية، مواجهًا الفوضى التي تعتصر روحه.
في الأيام الممطرة، يجلس وفنجان الشاي أمامه، غارقًا في تأمل المطر، متخيلًا أمواج البحر الهائلة بدلًا من الصليب المعلق على الجدار. وبين صفحات إنجيله المهترئ، ترقد بتلة كرز جافة كسرّ قديم يأبى النسيان. إنه رجل يعيش صراعًا أبديًا، يصلي كل ليلة وهو يتأرجح على الحافة الفاصلة بين قديس طاهر وعاشق غارق في الخطيئة.